الشهيد عامر عبد الغفور
قصة الشهيد عامر عبد الغفور
هناك رجال لا تُقاس أعمارهم بعدد السنوات التي عاشوها، بل بالموقف الذي اختاروه حين اشتد الخطر، وبالثبات الذي حملوه في زمن الخوف. ومن بين هؤلاء بقي اسم الشهيد عامر عبد الغفور حاضراً في ذاكرة كفربطنا، واحداً من شبابها الذين آمنوا أن للحرية ثمناً، وأن الوقوف في وجه الظلم يحتاج إلى صدق قبل القوة.
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون.
كان عامر عبد الغفور من أبناء كفربطنا في ريف دمشق، ومن أوائل الشباب الذين التحقوا بصفوف الثورة السورية دفاعاً عن بلدتهم وأهلهم. لم يكن طريقه سهلاً، فقد ترك حياته الدراسية وما كان ينتظره من مستقبل، واختار أن يكون في الميدان، إلى جانب من حملوا همّ الدفاع عن الناس في مرحلة كانت فيها كفربطنا والغوطة الشرقية تعيشان أياماً قاسية من القصف والحصار والخطر.
كان عامر مؤمناً بأن الظلم لا يدوم، وأن يوماً سيأتي تتحرر فيه سوريا من الطاغية الذي أثقل البلاد بالقهر والدم. لم يكن إيمانه هذا مجرد كلام يقال، بل كان يقيناً عاشه في قلبه، وموقفاً دفع ثمنه من عمره وحياته. كان يرى في طريق الثورة السورية طريقاً طويلاً وشاقاً، لكنه كان يؤمن أن نهايته ستكون للحرية، مهما طال الزمن وكثرت التضحيات.
في معارك تاميكو عام 2013، كان الشهيد عامر عبد الغفور حاضراً في واحدة من المحطات المهمة في ريف دمشق، حين شارك مع رفاقه في المعارك التي انتهت بتحرير مبنى تاميكو ورفع راية التحرير فوقه. كان ذلك المشهد بالنسبة لهم أكثر من انتصار عسكري، كان رسالة أمل لأهل الغوطة، ودليلاً على أن إرادة الناس قادرة على كسر الخوف مهما اشتد الحصار.
وبعد رفع راية التحرير فوق مبنى تاميكو، ارتقى عامر شهيداً في تلك الجبهة، بتاريخ 22/10/2013، بعد أن اختار طريقه بوعي وثبات، ومضى فيه حتى اللحظة الأخيرة. رحل وهو على يقين أن الدماء التي بُذلت لن تذهب هدراً، وأن اليوم الذي حلم به السوريون سيأتي ولو بعد حين.
لم يكن عامر عبد الغفور مجرد اسم في قائمة الشهداء، بل كان شاباً ترك دراسته وحياته الخاصة ليقف مع أهله وبلدته في زمن صعب. كان من أولئك الذين سبقوا إلى الميدان، وحملوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن الناس، مؤمنين أن الكرامة تستحق التضحية، وأن الحرية لا تولد إلا من صبر طويل.
رحل عامر جسداً، لكن أثره بقي في ذاكرة كفربطنا، وفي قلوب من عرفوه وسمعوا بسيرته. بقي اسمه مرتبطاً بتلك المرحلة من الثورة السورية التي وقف فيها شباب البلدة في وجه آلة القمع، وقدموا أرواحهم دفاعاً عن أرضهم وأهلهم وحقهم في الحياة الكريمة.
نسأل الله أن يرحم الشهيد عامر عبد الغفور رحمة واسعة، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته. كما نسأله سبحانه أن يرحم شهداء كفربطنا والغوطة الشرقية جميعاً، وأن يجعل أسماءهم باقية في ذاكرة الناس شاهدة على الصدق والثبات والتضحية.