الشهيد حيدر أمين

قصة الشهيد حيدر أمين

في ذاكرة كفربطنا أسماء لا تُنسى، ووجوه تبقى حاضرة مهما طال الغياب، لأنها لم تكن عابرة في حياة الناس، بل كانت جزءًا من روح البلدة وطيبة أهلها. ومن بين تلك الأسماء يبقى اسم الشهيد حيدر أمين حاضرًا بوجعٍ كبير ومحبةٍ أكبر، شابًا من زينة شباب كفربطنا، عرفه الناس بخلقه وطيب أثره، وبقيت صورته عالقة في قلوب من عرفوه.

قال الله تعالى:

ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون

كان حيدر ابنًا من أبناء كفربطنا الأوفياء، نشأ بين أهلها وشوارعها ومدارسها، وحمل من روحها ما يحمله أبناؤها الطيبون من نخوة وصفاء وصدق. لم يكن مجرد اسم في ذاكرة البلدة، بل كان وجهًا مألوفًا من وجوه شبابها، شابًا يشهد له من عرفه بأنه من خيرة أبناء كفربطنا، ومن أولئك الذين يتركون في المكان أثرًا لا يزول.

وفي سنوات القهر التي مرّت على كفربطنا والغوطة، كان لحيدر نصيبه من ذلك الألم الكبير الذي أصاب بيوتًا كثيرة. اعتُقل عام 2012، وارتبط اسمه بفرع المخابرات الجوية في المزة، ثم ظهر لاحقًا في اعترافات بثّها النظام السوري، قبل أن تنقطع أخباره ويطول الغياب، تاركًا خلفه وجعًا لا يشبه أي وجع، وانتظارًا قاسيًا حملته عائلته وأهله ومحبوّه بصبرٍ وحرقة.

لم يكن غياب حيدر غياب شخص واحد فقط، بل كان غياب شاب من زينة شباب البلدة، وواحدًا من الوجوه التي كانت كفربطنا تفتخر بها بين أبنائها. بقي اسمه حاضرًا في أحاديث الذاكرة، في دعاء الأهل، وفي قلوب الأصدقاء، وفي حكايات البلدة التي لا تنسى أبناءها مهما اشتدت السنوات وطال الصمت.

لقد غيّبته المعتقلات عن العيون، لكنها لم تستطع أن تغيّبه عن الوجدان. وبقي حيدر أمين شاهدًا على مرحلة موجعة من تاريخ كفربطنا، وعلى حكاية شبابٍ حملوا في قلوبهم حب الحياة والكرامة، فكانوا عنوانًا للصبر، ووجعًا مفتوحًا في ذاكرة الأهالي.

رحم الله الشهيد حيدر أمين، وجعل مقامه في عليين، وربط على قلوب أهله ومحبيه، وجزاه عن صبره ووجعه وغربته في المعتقلات خير الجزاء. سيبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة كفربطنا، لا كقصة غياب فقط، بل كقصة إنسانٍ طيب، وشابٍ أصيل، وواحدٍ من أبناء البلدة الذين لا تنساهم القلوب.