الشهيد يحيى عنتر

قصة الشهيد يحيى عنتر

في ذاكرة كفربطنا رجالٌ لم تمر أسماؤهم مروراً عابراً، بل بقيت شاهدة على الشجاعة والوفاء، ومن بين هؤلاء الأبطال يسطع اسم الشهيد يحيى عنتر، ابن البلدة البار، الذي اختار أن يكون في صف أهله وكرامة شعبه، وأن يمضي في طريق الحرية مهما كان الثمن.

قال الله تعالى:

ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون

كان الشهيد يحيى عنتر مجنداً في جيش النظام، لكنه لم يقبل أن يكون في صف الظلم، فانشق عن جيش النظام البائد، وانحاز إلى أهله وثورة شعبه، ثم انضم إلى كتائب الجيش الحر في الثورة السورية، وكان ضمن كتيبة الحافظ الذهبي في بلدة كفربطنا، مقاتلاً شجاعاً عرفه رفاقه بالإقدام والثبات وحسن الموقف.

لم يكن يحيى يبحث عن مجد شخصي، بل كان يحمل في قلبه قضية بلدته وأهله، ويؤمن أن الحرية تستحق التضحية. وقف إلى جانب رفاقه في أصعب الظروف، وشاركهم ميادين القتال في كفربطنا والغوطة الشرقية، ثابتاً في وجه قوات النظام، لا يتراجع عن نصرة المظلومين ولا يتأخر عن واجبه حين يناديه الموقف.

وفي يوم 29-5-2012، وأثناء محاولة تحرير معتقل، خاض الشهيد يحيى عنتر مع رفاقه قتالاً عنيفاً ضد قوات النظام البائد، وأظهر شجاعة كبيرة في المواجهة، حتى ارتقى شهيداً بعد اشتباكات عنيفة، تاركاً خلفه سيرة رجلٍ صدق في اختياره، وثبت في موقفه، ودفع روحه ثمناً للكرامة والحرية.

شيّع أهالي كفربطنا الشهيد يحيى عنتر بحشود كبيرة، في مشهد حمل الكثير من الحزن والفخر، فقد ودّعت البلدة واحداً من أبنائها الشجعان الذين وقفوا في صفها ساعة الشدة، وبقي اسمه حاضراً في ذاكرة أهلها ورفاقه، شاهداً على مرحلة عظيمة من الصمود والتضحية.

رحم الله الشهيد يحيى عنتر، وتقبله في الشهداء، وجزاه عن بلده وأهله ورفاقه خير الجزاء. سيبقى اسمه محفوراً في ذاكرة كفربطنا، كواحدٍ من رجالها الذين اختاروا طريق الكرامة، وتركوا خلفهم أثراً لا يزول.