الشهيد عبيدة بلور أبو حمزة
قصة الشهيد عبيدة بلور
في الذاكرة رجالٌ لا تغيب أسماؤهم، لأنهم لم يكونوا مجرد عابرين في حياة أهلهم وبلدتهم، بل كانوا وجوهاً من نور، وقلوباً حملت الصدق والشجاعة، ومضت في طريق الكرامة حتى النهاية. ومن بين هؤلاء يبقى اسم الشهيد عبيدة بلور، أبو حمزة، حاضراً في ذاكرة كفربطنا، كواحدٍ من شبابها الذين جمعوا بين العلم والنخوة والتضحية.
قال الله تعالى:
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون
كان عبيدة بلور من أبناء بلدة كفربطنا في الغوطة الشرقية، شاباً طيب السيرة، محباً لأهله وبلدته، يحمل في روحه صفاء الشباب واندفاعهم نحو الخير. درس في كلية الهندسة المعلوماتية، وكان أمامه طريقٌ واسع من العلم والحياة، لكن زمن الثورة حمله إلى خيارٍ أكبر من ذاته، حين رأى أن الوقوف مع المظلومين ونصرة الحق واجب لا يمكن تأجيله.
مع بدايات حراك الثورة السورية، لم يكن عبيدة بعيداً عن وجع الناس ولا عن صوت الشارع، فترك جامعته مبكراً، وانضم إلى المتظاهرين والثوار، مؤمناً أن كرامة الإنسان أغلى من كل شيء، وأن الحرية لا تُنال بالكلام وحده، بل تحتاج رجالاً يصدقون حين يشتد الطريق.
كان أبو حمزة من أولئك الشباب الذين لا تصنعهم المظاهر، بل تصنعهم المواقف. حمل همّ بلده وأهله، ومضى مع رفاقه على جبهات الغوطة الشرقية، ثابتاً في وجه قوات النظام البائد، لا يبحث عن شهرة ولا عن ذكر، بل عن نصرة دينه وأهله وبلدته. عرفه رفاقه شجاعاً، صادقاً، حاضر القلب، يقف في المكان الذي يحتاج إلى الرجال.
وفي بدايات شهر تشرين الأول عام 2014، ارتقى الشهيد عبيدة بلور على جبهات القتال في الغوطة الشرقية، بعد مسيرة من البذل والثبات، ليلتحق بقافلة شهداء كفربطنا الذين قدموا أرواحهم في سبيل الحرية والكرامة. رحل أبو حمزة جسداً، لكنه ترك خلفه أثراً لا يمحى، وسيرة شابٍ اختار الطريق الأصعب لأنه آمن أن للحق ثمناً، وأن الأوطان لا تُصان إلا بتضحيات أبنائها.
لم يكن استشهاد عبيدة خسارة لعائلته وحدها، بل كان وجعاً في قلب كفربطنا كلها؛ فقد ودّعت البلدة شاباً من خيرة شبابها، جمع بين العلم والشجاعة، وبين طيبة القلب وصلابة الموقف. وبقي اسمه حاضراً في ذاكرة أهله ورفاقه، شاهداً على جيلٍ آمن بالحرية، وقدّم في سبيلها أعز ما يملك.
رحم الله الشهيد عبيدة بلور أبو حمزة، وتقبله في الشهداء، وجزاه عن أهله وبلدته ورفاقه خير الجزاء. سيبقى اسمه محفوراً في ذاكرة كفربطنا، عنواناً للشجاعة والوفاء، وواحداً من أبنائها الذين مضوا وبقي أثرهم أكبر من الغياب.