الشهيد الدكتور أحمد وهبة
قصة الشهيد الدكتور أحمد وهبة
في ذاكرة كفربطنا أسماءٌ لا تُذكر إلا ويعود معها وجع الأيام الثقيلة، وأسماءٌ بقيت شاهدة على أن هذه البلدة لم تقدّم أبناءها فقط في ميادين القتال، بل قدّمت أطباءها وأهل علمها وخدمة الناس فيها. ومن بين هؤلاء يبقى اسم الشهيد الدكتور أحمد وهبة حاضراً في ذاكرة كفربطنا، طبيباً وإنساناً، حمل رسالة المهنة في زمنٍ كان فيه إنقاذ الحياة عملاً من أعمال الشجاعة.
قال الله تعالى:
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون
كان الدكتور أحمد وهبة طبيب أسنان من أبناء كفربطنا، عرفه الناس بقربه منهم وبحضوره الطيب، فقد كان واحداً من أبناء البلدة الذين اختاروا أن يبقوا قريبين من أهلهم في أيام الحصار والخوف والقصف. في زمنٍ انهارت فيه تفاصيل الحياة اليومية، بقي الطبيب في نظر الناس ملاذاً وطمأنينة، وبقيت المهنة الطبية شاهدة على معنى الرحمة حين يشتد الألم.
لم تكن كفربطنا في تلك السنوات مجرد بلدة محاصرة، بل كانت ذاكرة مفتوحة من الصبر والتضحيات. عاش أهلها أياماً قاسية تحت القصف والجوع والخوف، وكان لكل بيت حكاية، ولكل شارع أثر، ولكل شهيد وجع خاص. وفي تلك الأيام، كان وجود الأطباء وأصحاب المهن الإنسانية جزءاً من صمود الناس، لأنهم حملوا واجبهم في خدمة الحياة وسط كل ما كان يحيط بها من موت ودمار.
وفي يوم 5-3-2018، كان الموعد مع واحدة من أوجع صفحات كفربطنا، حين تعرضت البلدة لقصف عنيف بالطيران الحربي، أدى إلى مجزرة راح ضحيتها عدد من المدنيين. في ذلك اليوم ارتقى الشهيد الدكتور أحمد وهبة، ليلتحق بقافلة شهداء البلدة، تاركاً خلفه اسماً طيباً وسيرة إنسانٍ لم يكن حضوره عادياً في قلوب من عرفوه.
لم يكن استشهاد الدكتور أحمد وهبة خسارة لعائلته ومحبيه وحدهم، بل كان خسارة لكفربطنا كلها؛ فقد فقدت البلدة طبيباً من أبنائها، ورجلاً من أهلها، ووجهاً طيباً من وجوهها التي بقيت حاضرة رغم الغياب. رحل في يومٍ موجع من أيام كفربطنا، لكنه بقي شاهداً على أن القصف لم يكن يستهدف الحجر وحده، بل كان يطال الحياة والطب والبيوت والذاكرة.
رحم الله الشهيد الدكتور أحمد وهبة، وتقبله في الشهداء، وجزاه عن أهله وبلدته ومرضاه خير الجزاء. سيبقى اسمه في ذاكرة كفربطنا واحداً من أبنائها الذين خدموا الناس بمهنتهم، ثم مضوا شهداء في يومٍ لا تنساه البلدة.