الشهيد يشار الخربوطلي

قصة الشهيد يشار الخربوطلي

ليست كل الحكايات تحتاج إلى تفاصيل كثيرة كي تبقى في الذاكرة؛ فبعض الأسماء يكفي أن تُذكر حتى تستحضر معها يوماً كاملاً من الوجع، وشارعاً امتلأ بالغبار والصراخ، وبلدةً كانت تقاوم الموت بما بقي في قلوب أهلها من صبر وإيمان. هكذا يحضر اسم الشهيد يشار الخربوطلي، ابن كفربطنا، واحداً من وجوه ذلك اليوم الثقيل الذي لم يمرّ على البلدة كأي يوم.

كان يشار واحداً من أبناء كفربطنا الذين عاشوا قسوة المرحلة بكل تفاصيلها، بين الحصار والخوف والقصف، في بلدةٍ كانت كل يوم تدفع ثمناً جديداً من دم أبنائها وصبر أهلها. لم تكن الحياة في كفربطنا يومها عادية؛ فالناس كانوا يخرجون إلى أعمالهم وبيوتهم وشوارعهم وهم يعلمون أن السماء قد تحمل في أي لحظة خبراً موجعاً.

قال الله تعالى:

ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون

في يوم 5-3-2018، استهدفت غارة جوية منطقة الإنتاج وسط مدينة كفربطنا، فكان القصف شديداً ومؤلماً، وارتقى على إثره عدد من المدنيين من أبناء البلدة. وكان الشهيد يشار الخربوطلي واحداً من الذين خطفتهم تلك المجزرة، ليرحل في يومٍ بقي محفوراً في ذاكرة كفربطنا، لا كرقم في سجل الشهداء، بل كحكاية إنسانٍ وابن بلدةٍ فقدته عائلته وأهله ومحبوّه.

رحل يشار في قصفٍ لم يفرّق بين بيت وشارع، ولا بين كبير وصغير، ولا بين أحلام الناس البسيطة وحقهم في الحياة. ومع رحيله، أضيف اسمه إلى ذاكرة طويلة من أسماء أبناء كفربطنا الذين ارتقوا خلال سنوات القصف والحصار، وبقيت حكاياتهم شاهدة على ما عاشته البلدة من ألمٍ وثبات.

لم يكن استشهاده وجعاً عابراً، فكل شهيد في كفربطنا كان بيتاً كاملاً من الذكريات، ووجهاً يعرفه الناس، وغياباً يترك مكانه فراغاً لا يملؤه الزمن. لذلك بقي اسم الشهيد يشار الخربوطلي حاضراً في ذاكرة البلدة، ضمن أسماء لا تُنسى، لأنها كُتبت بالدم والصبر والوفاء.

رحم الله الشهيد يشار الخربوطلي، وتقبله في الشهداء، وربط على قلوب أهله ومحبيه. سيبقى اسمه محفوظاً في ذاكرة كفربطنا، شاهداً على يومٍ موجع من تاريخها، وعلى بلدةٍ دفعت الكثير، لكنها لم تنسَ أبناءها الذين رحلوا وبقي أثرهم في القلوب.