الشهيد محمد الطحان
قصة الشهيد محمد الطحان
في الذاكرة وجوه لم تحمل السلاح فحسب، بل حملت الحياة في حقائب الإسعاف، وكانت تسابق الموت لإنقاذ الآخرين. ومن بين تلك الأسماء، يبرز اسم الشهيد محمد الطحان، أحد أبناء الغوطة الشرقية الذين كرّسوا حياتهم لإسعاف الجرحى ورعاية المصابين في أصعب سنوات الحصار والحرب.
﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.
كان محمد الطحان ممرضاً ومسعفاً ميدانياً، عرفه من حوله بإخلاصه وتفانيه في أداء واجبه الإنساني. ومنذ السنوات الأولى للثورة السورية، عمل في المشافي الميدانية داخل الغوطة الشرقية، حيث ساهم في علاج الجرحى وإنقاذ المصابين في ظل الإمكانات الطبية المحدودة والاستهداف المستمر للقطاع الصحي.
ولم يقتصر دوره على العمل داخل المشافي، بل كان من المسعفين الذين رافقوا المقاتلين والمدنيين على خطوط الجبهات، متنقلاً بين جوبر، وعين ترما، ومرج السلطان، والزمانية، حاملاً حقيبة الإسعاف بدلاً من السلاح، ومخاطراً بحياته في كل مرة كان يتقدم فيها لإسعاف مصاب أو إجلاء جريح تحت القصف والاشتباكات.
وفي منتصف عام 2015، اضطر محمد إلى مغادرة الغوطة الشرقية باتجاه العاصمة دمشق، إلا أنه تعرض للاعتقال على يد قوات النظام، ومنذ ذلك الحين غُيّب في السجون، قبل أن يثبت استشهاده لاحقاً، لينضم إلى آلاف السوريين الذين قضوا داخل المعتقلات بعد سنوات من الإخفاء القسري.
رحل محمد الطحان جسداً، لكن سيرته بقيت حاضرة في ذاكرة من عرفوه، بوصفه واحداً من أبناء الغوطة الشرقية الذين اختاروا إنقاذ الأرواح في أكثر الظروف قسوة، وجعلوا من العمل الإنساني رسالةً لا تقل شجاعة عن الوقوف في ساحات القتال. وبقي اسمه شاهداً على التضحيات التي قدمها الكادر الطبي والمسعفون خلال سنوات الثورة السورية.
نسأل الله أن يرحم الشهيد محمد الطحان رحمةً واسعة، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يجعل مقامه في عليين، وأن يربط على قلوب أهله ومحبيه، وأن تبقى ذكراه خالدة في وجدان أبناء الغوطة الشرقية، شاهدةً على نبل الرسالة الإنسانية وعظمة التضحية.