الشهيد معاذ زينو
قصة الشهيد معاذ زينو
في الذاكرة أسماء لا تغيب، وأرواح بقيت حاضرة لأنها اختارت منذ اللحظات الأولى أن تنحاز إلى الحق، وأن تدفع ثمن موقفها بكل ما تملك. ومن بين تلك الأسماء، يبرز اسم الشهيد معاذ زينو، أحد أبناء الغوطة الشرقية الذين كانوا في طليعة المنشقين عن جيش النظام السوري، حين كان الانشقاق قراراً يضع صاحبه في مواجهة الموت منذ لحظته الأولى.
﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.
كان معاذ زينو شاباً من أبناء الغوطة الشرقية، عرفه من حوله بالشجاعة والإخلاص، وبحسه العالي بالمسؤولية تجاه أهله وبلدته. وقبل أشهر قليلة من اندلاع الثورة السورية، التحق بالخدمة الإلزامية في جيش النظام، لكن ما إن بدأت المظاهرات الشعبية المطالبة بالحرية والكرامة، حتى وجد نفسه أمام خيار لم يتردد في اتخاذه.
رفض معاذ أن يكون جزءاً من آلة القمع التي استهدفت المتظاهرين السلميين، فقرر الانشقاق عن جيش النظام، مخاطراً بحياته في وقت كان الانشقاق يعد من أخطر القرارات وأكثرها كلفة. وبعد خروجه، انضم إلى مجموعة من شباب كفربطنا الذين حملوا السلاح دفاعاً عن المدنيين وحماية للمظاهرات الشعبية، لتشكل هذه المجموعة لاحقاً النواة الأولى لـ كتيبة الحافظ الذهبي التي انطلقت من مدينة كفربطنا.
شارك معاذ في العديد من المعارك والكمائن التي خاضها مقاتلو الكتيبة في مواجهة قوات النظام، دفاعاً عن مدن وبلدات الغوطة الشرقية التي كانت تتعرض بشكل متواصل للاقتحامات والقصف. وظل في الصفوف الأولى مع رفاقه، مؤمناً بأن حماية الأهالي واجب لا يمكن التراجع عنه مهما بلغت التضحيات.
وفي التاسع عشر من آذار عام 2012، تعرض مقر كتيبة الحافظ الذهبي في بلدة عين ترما لكمين نفذته قوات النظام. وخاض معاذ ورفاقه اشتباكات عنيفة استمرت لساعات، قبل أن يرتقي شهيداً مع عدد من رفاقه، بعد أن سطروا واحدة من صفحات الصمود في بدايات الثورة السورية.
رحل معاذ زينو جسداً، لكن سيرته بقيت حاضرة في ذاكرة من عرفوه، بوصفه واحداً من أوائل المنشقين الذين اختاروا الوقوف إلى جانب شعبهم، ومن أوائل المقاتلين الذين شاركوا في حماية الغوطة الشرقية في أكثر مراحلها صعوبة. وبقي اسمه شاهداً على جيل آمن بالحرية، وقدم حياته دفاعاً عنها.
نسأل الله أن يرحم الشهيد معاذ زينو رحمة واسعة، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يجعل مقامه في عليين، وأن يربط على قلوب أهله ومحبيه، وأن تبقى ذكراه خالدة في وجدان أبناء الغوطة الشرقية، شاهدة على صدق الموقف وعظمة التضحية.