الشهيد طلحة كباب

قصة الشهيد طلحة كباب

في الذاكرة أسماء لا تغيب، وأرواح بقيت حاضرة لأنها اختارت منذ اللحظات الأولى أن تنحاز إلى الحق، وأن تدفع ثمن موقفها بكل ما تملك. ومن بين تلك الأسماء، يبرز اسم الشهيد طلحة كباب، أحد أبناء الغوطة الشرقية الذين حملوا السلاح دفاعاً عن أهلهم في بدايات الثورة السورية، وكان من أوائل المقاتلين في صفوف كتيبة الحافظ الذهبي.

﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.

كان طلحة كباب شاباً من أبناء الغوطة الشرقية، عرفه من حوله بالشجاعة والإخلاص، وباستعداده للتضحية دفاعاً عن أهله وبلدته. ومع تصاعد قمع النظام للمظاهرات الشعبية، انضم إلى مجموعة من شباب كفربطنا الذين حملوا السلاح لحماية المدنيين والمتظاهرين، لتشكل هذه المجموعة لاحقاً النواة الأولى لـ كتيبة الحافظ الذهبي التي انطلقت من مدينة كفربطنا.

شارك طلحة في العديد من المعارك والكمائن التي خاضها مقاتلو الكتيبة في مواجهة قوات النظام، دفاعاً عن مدن وبلدات الغوطة الشرقية التي كانت تتعرض بشكل متواصل للاقتحامات والقصف. وظل في الصفوف الأولى مع رفاقه، مؤمناً بأن حماية الأهالي واجب لا يمكن التراجع عنه مهما بلغت التضحيات.

وفي التاسع عشر من اذار عام 2012، تعرض مقر كتيبة الحافظ الذهبي في بلدة عين ترما لكمين نفذته قوات النظام. وخاض طلحة ورفاقه اشتباكات عنيفة استمرت لساعات، قبل أن يرتقي شهيداً مع عدد من رفاقه، بعد أن سطروا واحدة من صفحات الصمود في بدايات الثورة السورية.

رحل طلحة كباب جسداً، لكن سيرته بقيت حاضرة في ذاكرة من عرفوه، بوصفه واحداً من أوائل المقاتلين الذين حملوا السلاح دفاعاً عن أهلهم، ومن أبناء الغوطة الشرقية الذين قدموا أرواحهم في سبيل حماية مدنهم وبلداتهم. وبقي اسمه شاهداً على جيل آمن بالحرية، وقدم حياته دفاعاً عنها.

نسأل الله أن يرحم الشهيد طلحة كباب رحمة واسعة، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يجعل مقامه في عليين، وأن يربط على قلوب أهله ومحبيه، وأن تبقى ذكراه خالدة في وجدان أبناء الغوطة الشرقية، شاهدة على صدق الموقف وعظمة التضحية.