الشهيد فراس البحش

قصة الشهيد فراس البحش

في الذاكرة أسماء لا تغيب، وأرواح بقيت حاضرة لأنها اختارت منذ اللحظات الأولى أن تنحاز إلى الحق، وأن تدفع ثمن موقفها بكل ما تملك. ومن بين تلك الأسماء، يبرز اسم الشهيد فراس البحش، أحد أبناء الغوطة الشرقية الذين كانوا من أوائل العسكريين المنشقين عن جيش النظام السوري في بدايات الثورة.

﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.

كان فراس البحش شاباً من أبناء الغوطة الشرقية، عرفه من حوله بالشجاعة والإخلاص، وبحسه العالي بالمسؤولية تجاه أهله وبلدته. وقبل اندلاع الثورة السورية، كان يؤدي خدمته العسكرية الإلزامية، لكن مع انطلاق المظاهرات الشعبية المطالبة بالحرية والكرامة، رفض أن يكون جزءاً من عمليات قمع المدنيين، فقرر الانشقاق عن جيش النظام، واضعاً حياته على المحك منذ اللحظة الأولى.

بعد انشقاقه، انضم إلى مجموعة من شباب كفربطنا الذين حملوا السلاح دفاعاً عن المدنيين وحمايةً للمظاهرات الشعبية، لتشكل هذه المجموعة لاحقاً النواة الأولى لـ كتيبة الحافظ الذهبي التي انطلقت من مدينة كفربطنا.

شارك فراس في العديد من المعارك والكمائن التي خاضها مقاتلو الكتيبة في مواجهة قوات النظام، دفاعاً عن مدن وبلدات الغوطة الشرقية التي كانت تتعرض بشكل متواصل للاقتحامات والقصف، وظل في الصفوف الأولى إلى جانب رفاقه، مؤمناً بأن الدفاع عن الأهالي واجب لا يمكن التراجع عنه.

وفي 19 آذار/مارس 2012، تعرض مقر كتيبة الحافظ الذهبي في بلدة عين ترما لكمين نفذته قوات النظام. وخاض فراس ورفاقه اشتباكات عنيفة استمرت لساعات، قبل أن يرتقي شهيداً مع عدد من رفاقه، بعد أن سطروا واحدة من صفحات الصمود في بدايات الثورة السورية.

رحل فراس البحش جسداً، لكن سيرته بقيت حاضرة في ذاكرة من عرفوه، بوصفه واحداً من أوائل العسكريين المنشقين الذين اختاروا الوقوف إلى جانب شعبهم، ومن أوائل المقاتلين الذين شاركوا في الدفاع عن الغوطة الشرقية. وبقي اسمه شاهداً على جيل آمن بالحرية، وقدم حياته دفاعاً عنها.

نسأل الله أن يرحم الشهيد فراس البحش رحمة واسعة، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يجعل مقامه في عليين، وأن يربط على قلوب أهله ومحبيه، وأن تبقى ذكراه خالدة في وجدان أبناء الغوطة الشرقية، شاهدة على صدق الموقف وعظمة التضحية.