الشهيد وسام زينو
قصة الشهيد وسام زينو
في الذاكرة أسماء لا تغيب، وأرواح بقيت حاضرة لأنها اختارت منذ اللحظات الأولى أن تنحاز إلى الحق، وأن تدفع ثمن موقفها بكل ما تملك. ومن بين تلك الأسماء، يبرز اسم الشهيد وسام زينو، أحد أبناء الغوطة الشرقية الذين كانوا من أوائل العسكريين المنشقين عن جيش النظام السوري في بدايات الثورة.
﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.
كان وسام زينو شاباً من أبناء الغوطة الشرقية، عرفه من حوله بالشجاعة والإخلاص، وبحسه العالي بالمسؤولية تجاه أهله وبلدته. وقبل أشهر من اندلاع الثورة السورية، التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية في جيش النظام، لكن مع انطلاق المظاهرات الشعبية المطالبة بالحرية والكرامة، رفض أن يكون جزءاً من عمليات قمع المدنيين، فقرر الانشقاق عن جيش النظام، مخاطراً بحياته في سبيل الوقوف إلى جانب أبناء شعبه.
بعد انشقاقه، انضم إلى مجموعة من شباب كفربطنا الذين حملوا السلاح دفاعاً عن المدنيين وحمايةً للمظاهرات الشعبية، لتشكل هذه المجموعة لاحقاً النواة الأولى لـ كتيبة الحافظ الذهبي التي انطلقت من مدينة كفربطنا.
شارك وسام في العديد من المعارك والكمائن التي خاضها مقاتلو الكتيبة في مواجهة قوات النظام، دفاعاً عن مدن وبلدات الغوطة الشرقية التي كانت تتعرض بشكل متواصل للاقتحامات والقصف. وظل في الصفوف الأولى إلى جانب رفاقه، مؤمناً بأن حماية الأهالي واجب لا يمكن التراجع عنه مهما بلغت التضحيات.
وفي التاسع عشر من آذار عام 2012، تعرض مقر كتيبة الحافظ الذهبي في بلدة عين ترما لكمين نفذته قوات النظام. وخاض وسام ورفاقه اشتباكات عنيفة استمرت لساعات، قبل أن يرتقي شهيداً مع عدد من رفاقه، بعد أن سطروا واحدة من صفحات الصمود في بدايات الثورة السورية.
رحل وسام زينو جسداً، لكن سيرته بقيت حاضرة في ذاكرة من عرفوه، بوصفه واحداً من أوائل العسكريين المنشقين الذين اختاروا الوقوف إلى جانب شعبهم، ومن أوائل المقاتلين الذين شاركوا في الدفاع عن الغوطة الشرقية. وبقي اسمه شاهداً على جيل آمن بالحرية، وقدم حياته دفاعاً عنها.
نسأل الله أن يرحم الشهيد وسام زينو رحمة واسعة، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يجعل مقامه في عليين، وأن يربط على قلوب أهله ومحبيه، وأن تبقى ذكراه خالدة في وجدان أبناء الغوطة الشرقية، شاهدة على صدق الموقف وعظمة التضحية.