الشهيد القائد عيد دفضع

قصة الشهيد عيد دفضع

في الذاكرة رجال تركوا أثراً أكبر من أعمارهم، لأنهم حملوا مسؤولية الدفاع عن أهلهم منذ الأيام الأولى للثورة السورية، واختاروا أن يكونوا في الصفوف الأولى مهما كان الثمن. ومن بين تلك الأسماء، يبرز اسم الشهيد عيد دفضع، أول قائد عسكري في مدينة كفربطنا، وأحد المؤسسين الأوائل لـ كتيبة الحافظ الذهبي.

﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.

كان عيد دفضع من أبناء الغوطة الشرقية، وعُرف بين أبناء بلدته بالشجاعة وروح القيادة والإخلاص. ومع تصاعد قمع النظام للمظاهرات الشعبية، كان من أوائل من عملوا على تنظيم الدفاع عن مدينة كفربطنا، ليصبح أول قائد عسكري فيها، ويتولى قيادة كتيبة الحافظ الذهبي التي كانت من أوائل التشكيلات العسكرية في المنطقة.

قاد عيد ورفاقه العديد من العمليات الدفاعية والمعارك في مواجهة قوات النظام، وساهم في حماية مدينة كفربطنا وبلدات الغوطة الشرقية خلال أصعب مراحل بدايات الثورة، مؤمناً بأن الدفاع عن المدنيين واجب لا يمكن التراجع عنه.

وفي كمين عين ترما، تعرض مقر الكتيبة لهجوم من قوات النظام، ودارت اشتباكات عنيفة استمرت لساعات. وخلال المعركة أُسر القائد عيد دفضع بعد نفاد إمكانات المقاومة، لينقل إلى معتقلات النظام، حيث استشهد تحت التعذيب، بعد أن بقي ثابتاً على موقفه حتى اللحظات الأخيرة.

رحل عيد دفضع جسداً، لكن سيرته بقيت حاضرة في ذاكرة أبناء كفربطنا، بوصفه أول قائد عسكري للمدينة، وأحد الرجال الذين ساهموا في تأسيس كتيبة الحافظ الذهبي وقيادتها في بدايات الثورة السورية. وبقي اسمه شاهداً على مرحلة حمل فيها أبناء الغوطة مسؤولية الدفاع عن مدنهم، وقدموا في سبيل ذلك أعظم التضحيات.

نسأل الله أن يرحم الشهيد عيد دفضع رحمةً واسعة، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يجعل مقامه في عليين، وأن يربط على قلوب أهله ومحبيه، وأن تبقى ذكراه خالدة في وجدان أبناء الغوطة الشرقية، شاهدةً على القيادة الصادقة وعظمة التضحية.