أحمد الحاج يونس
قصة الشهيد أحمد الحاج يونس
في الذاكرة رجال لم يترددوا في اتخاذ موقفهم منذ الأيام الأولى للثورة السورية، واختاروا الوقوف إلى جانب أهلهم رغم ما حمله ذلك من مخاطر وتضحيات. ومن بين تلك الأسماء، يبرز اسم الشهيد أحمد الحاج يونس، أحد أبناء الغوطة الشرقية الذين كانوا من أوائل العسكريين المنشقين عن جيش النظام السوري، ومن أوائل المنضمين إلى صفوف الجيش السوري الحر.
﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.
كان أحمد الحاج يونس شاباً من أبناء الغوطة الشرقية، عرفه من حوله بالشجاعة والإخلاص، وبحسه العالي بالمسؤولية تجاه أهله وبلدته. ومع اندلاع الثورة السورية وما رافقها من قمع للمظاهرات السلمية، رفض أن يكون جزءاً من آلة القتل، فقرر الانشقاق عن جيش النظام السوري، لينضم إلى صفوف الجيش السوري الحر، ويقف إلى جانب أبناء شعبه في الدفاع عن مدنهم وبلداتهم.
شارك أحمد في العديد من المهام والمعارك التي خاضها مقاتلو الجيش الحر في بدايات الثورة، وكان من أوائل المنشقين الذين أسهموا في حماية المدنيين والدفاع عن كفربطنا والغوطة الشرقية، مؤمناً بأن الوقوف في وجه الظلم واجب لا يمكن التراجع عنه.
وخلال إحدى الاشتباكات التي شهدتها مدينة كفربطنا في عام 2012، ارتقى أحمد الحاج يونس شهيداً بعد مواجهة مع قوات النظام، لينضم إلى قافلة الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الحرية والكرامة في الأيام الأولى للثورة السورية.
رحل أحمد الحاج يونس جسداً، لكن سيرته بقيت حاضرة في ذاكرة من عرفوه، بوصفه واحداً من أوائل العسكريين المنشقين الذين اختاروا الوقوف إلى جانب شعبهم، ومن الرجال الذين آمنوا بأن الحرية تستحق التضحية. وبقي اسمه شاهداً على مرحلة صنعتها تضحيات أبناء الغوطة الشرقية في سبيل مستقبل أكثر عدلاً وكرامة.
نسأل الله أن يرحم الشهيد أحمد الحاج يونس رحمةً واسعة، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يجعل مقامه في عليين، وأن يربط على قلوب أهله ومحبيه، وأن تبقى ذكراه خالدة في وجدان أبناء الغوطة الشرقية، شاهدةً على صدق الموقف وعظمة التضحية.