الشهيد سمير البحش

قصة الشهيد سمير البحش

في الذاكرة أسماء ارتبطت بالبدايات الأولى للثورة السورية، وأرواح خرجت تطالب بالحرية والكرامة، فكان نصيبها أن تواجه الرصاص بدلاً من أن تُسمع أصواتها. ومن بين تلك الأسماء، يبرز اسم الشهيد سمير البحش، أحد أبناء كفربطنا الذين استشهدوا في الأيام الأولى للحراك الشعبي السلمي، ليبقى اسمه شاهداً على نقاء تلك البدايات وعظمة التضحيات.

﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.

كان سمير البحش من أبناء مدينة كفربطنا، وعُرف بين أهله وأصدقائه بطيب أخلاقه وهدوئه وحبه للناس. وكان من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن إعاقته لم تمنعه من الوقوف إلى جانب أبناء بلدته في المطالبة بالحرية والكرامة. فقد آمن، كما آمن آلاف السوريين، بأن الكرامة حق لكل إنسان، وأن المشاركة في المطالبة بها مسؤولية لا تعيقها الظروف ولا تحد منها الإعاقة.

وفي الجمعة العظيمة من شهر نيسان عام 2011، خرج سمير مع أبناء بلدته في واحدة من أكبر المظاهرات السلمية التي اتجهت نحو العاصمة دمشق، والتي ضمت آلاف المتظاهرين القادمين من مدن وبلدات الغوطة الشرقية. وكانت قوات النظام قد أعدت كميناً مسبقاً عند بناء الثامن من آذار ومحيط سوق الهال، حيث فتحت النار على المتظاهرين العزّل، لترتكب واحدة من أوائل المجازر التي عُرفت لاحقاً باسم مجزرة الزبلطاني.

وخلال ذلك الهجوم، أصيب سمير البحش برصاص قوات النظام، وارتقى شهيداً إلى جانب الشهيد ماهر النجار وعدد من أبناء الغوطة الشرقية، لتبقى تلك المجزرة واحدة من المحطات المفصلية التي كشفت حجم العنف الذي واجه به النظام المظاهرات السلمية منذ الأيام الأولى للثورة السورية.

رحل سمير البحش جسداً، لكن ذكراه بقيت حاضرة في وجدان أبناء كفربطنا، ليس فقط لأنه كان من أوائل شهدائها، بل لأنه أثبت أن الإرادة والإيمان بالحق لا تقف عند حدود الجسد. فقد خرج يطالب بالحرية رغم إعاقته، ليترك خلفه سيرة إنسان آمن بقضيته حتى آخر لحظة من حياته.

نسأل الله أن يرحم الشهيد سمير البحش رحمةً واسعة، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يجعل مقامه في عليين، وأن يربط على قلوب أهله ومحبيه، وأن تبقى ذكراه خالدة في وجدان أبناء كفربطنا والغوطة الشرقية، شاهدةً على نقاء البدايات، وصدق الموقف، وعظمة التضحية.

ملاحظات وروابط

عدد الروابط: 1