الشهيد رضا شكير
قصة الشهيد رضا شكير
في الذاكرة أسماء ارتبطت بالبدايات الأولى للثورة السورية، وأرواح اختارت أن تهتف للحرية والكرامة، فدفعت حياتها ثمناً لذلك. ومن بين تلك الأسماء، يبرز اسم الشهيد رضا شكير، أحد أبناء كفربطنا الذين ارتقوا في الحراك السلمي، لتبقى قصته شاهدة على مرحلة واجه فيها المتظاهرون العزّل الرصاص بصدورهم وإيمانهم بحقهم في الحرية.
﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.
كان رضا شكير من أبناء مدينة كفربطنا، وعُرف بين أهله وأصدقائه بحسن الخلق وحبه لبلدته. ومع انطلاق الثورة السورية، كان من المشاركين في المظاهرات السلمية التي خرجت مطالبة بالحرية والكرامة، مؤمناً بأن صوت الشعب أحق بأن يُسمع من صوت السلاح.
وفي 2 أيلول/سبتمبر 2011، خرجت كفربطنا في مظاهرة جمعة "الموت ولا المذلة"، بالتزامن مع تصاعد الحملة الأمنية التي شنها النظام على مدن وبلدات ريف دمشق. وبعد وصول عدد من الجرحى من مظاهرة مدينة عربين إلى مشفى الفاتح، اقتحمت قوات النظام محيط المشفى في محاولة لاعتقال المصابين، فتجمع شباب كفربطنا أمامه لحماية الجرحى ومنع اقتحامه.
حاول المتظاهرون إغلاق الطرق ورشق قوات الأمن بالحجارة لإبعادها عن المشفى، لكن قوات النظام استقدمت تعزيزات عسكرية ونشرت القناصة على أسطح الأبنية المحيطة. ومع اقتراب المساء، أطلق أحد القناصة رصاصة أصابت رضا شكير، ليرتقي شهيداً في المكان، ويصبح أحد شهداء كفربطنا الذين سقطوا دفاعاً عن الجرحى وحق السوريين في الحرية.
وفي اليوم التالي، شيعت كفربطنا الشهيد رضا شكير في جنازة مهيبة شارك فيها أهالي البلدة، وشهدت للمرة الأولى ظهور مقاتلي الجيش السوري الحر علناً في شوارع المدينة لتأمين مراسم التشييع وحماية المشيعين، في محطة شكلت بداية مرحلة جديدة من المواجهة مع قوات النظام.
رحل رضا شكير جسداً، لكن ذكراه بقيت حاضرة في وجدان أبناء كفربطنا، بوصفه أحد شهداء الحراك السلمي الذين دفعوا حياتهم ثمناً للدفاع عن الحرية والكرامة. وبقي اسمه شاهداً على مرحلة صنعتها تضحيات السوريين في الأيام الأولى للثورة، حين واجهت الأصوات السلمية الرصاص والقمع دون أن تتخلى عن مبادئها.
نسأل الله أن يرحم الشهيد رضا شكير رحمةً واسعة، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يجعل مقامه في عليين، وأن يربط على قلوب أهله ومحبيه، وأن تبقى ذكراه خالدة في وجدان أبناء كفربطنا والغوطة الشرقية، شاهدةً على صدق البدايات وعظمة التضحية.