الشهيد بسام الريحاني (أبو راشد)

قصة الشهيد بسام الريحاني (أبو راشد)

في الذاكرة رجال لم تكن أصواتهم مجرد هتافات، بل كانت تبعث الأمل في قلوب الناس، وتمنح المظاهرات روحها وحماسها. ومن بين تلك الأسماء، يبرز اسم الشهيد بسام الريحاني (أبو راشد)، أحد أبناء كفربطنا الذين ارتبط اسمهم بالبدايات الأولى للثورة السورية، وبالأهازيج والأناشيد التي رافقت الحراك السلمي.

﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.

وُلد بسام الريحاني عام 1971، وعُرف بين أبناء بلدته بشهامته، وروحه المرحة، وابتسامته الدائمة، وحضوره المحبب بين الناس. وكان يقود فرقة للعراضة الشامية، فامتلك خبرة في الأهازيج الشعبية وإحياء المناسبات، وهي الخبرة التي سخّرها مع انطلاق الثورة السورية لخدمة الحراك السلمي.

ومنذ الأيام الأولى، كان من أوائل المشاركين في المظاهرات، حيث وضع جميع معداته من مكبرات الصوت والطبول في خدمة منظمي المظاهرات، ليصدح صوت الحرية في شوارع كفربطنا.

تعرض أبو راشد للاعتقال والملاحقة الأمنية أكثر من مرة، كما صادرت قوات النظام معداته وأدواته، في محاولة لإسكات صوته، لكنه بقي ثابتاً على موقفه، واستمر في المشاركة بالحراك الشعبي، غير آبه بما تعرض له من تضييق أو تهديد.

وخلال جمعة إضراب الكرامة، وأثناء اقتحام قوات النظام لمدينة كفربطنا، دارت اشتباكات في المنطقة، ارتقى بسام الريحاني في **حي الطاحون **شهيداً، ليكون واحداً من أبناء المدينة الذين دفعوا حياتهم ثمناً لتمسكهم بالحرية والكرامة .

رحل بسام الريحاني جسداً، لكن بقي آثره حاضراً في ذاكرة أبناء كفربطنا، وبقيت ذكراه شاهدة على مرحلة آمن فيها السوريون بأن الحرية تبدأ بكلمة، وأن الهتاف قد يكون أحياناً أقوى من الرصاص. وسيبقى اسمه مرتبطاً بواحد من الوجوه التي منحت الحراك السلمي روحه وإيقاعه في أيامه الأولى.

نسأل الله أن يرحم الشهيد بسام الريحاني (أبو راشد) رحمةً واسعة، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يجعل مقامه في عليين، وأن يربط على قلوب أهله ومحبيه، وأن تبقى ذكراه خالدة في وجدان أبناء كفربطنا والغوطة الشرقية، شاهدةً على صدق البدايات وعظمة التضحية.

ملاحظات وروابط

عدد الروابط: 3