الشهيد قتيبة برهمجي

قصة الشهيد قتيبة عبد الغني برهمجي

في الذاكرة أسماء لا تمر كغيرها، وأرواح تبقى حاضرة مهما ابتعدت الأيام. ومن بين تلك الأرواح النقية، يظل اسم الشهيد قتيبة عبد الغني برهمجي حاضرا كصورة للإنسان الخلوق، المتواضع، وصاحب القلب الرحيم.

ولد قتيبة في 01/01/1988، وعرف بين من عرفوه بحسن خلقه، وطيب قلبه، وتواضعه، وحرصه على أداء واجبه الإنساني والمهني بكل صدق وإخلاص.

لم يكن قتيبة رحمه الله مجرد ممرض يؤدي عملا عاديا، بل كان إنسانا يحمل رسالة الرحمة قبل أدوات العلاج. كان قريبا من الجرحى والمرضى، يخفف عنهم بكلماته الطيبة، ويمد لهم يده بعناية وصدق، وكأن حضوره وحده كان يبعث شيئا من الطمأنينة في زمن امتلأ بالخوف والألم.

درس في المعهد الصحي اختصاص التخدير، وعمل في عدة مشاف، وكان آخرها مشفى الفاتح في مدينة كفربطنا. هناك عرفه الكادر الطبي والناس مخلصا ومتفانيا، لا يتوانى عن مداواة الجرحى وتخفيف آلامهم، ولا يبحث عن ظهور أو ثناء، بل يؤدي واجبه بإيمان عميق بأن إنقاذ حياة إنسان هو من أشرف الأعمال.

كان قتيبة قريبا من الناس بخلقه قبل مهنته، رحيما في قلبه، نبيلا في حضوره، صادقا في تعامله. لم تكن الرحمة عنده كلمة تقال، بل سلوكا يراه كل من عرفه، ولم تكن مهنة التمريض بالنسبة له عملا فقط، بل رسالة إنسانية حملها بكل صدق في أحلك الظروف.

وفي أواخر آب عام 2012، وخلال اقتحام مشفى الفاتح في كفربطنا، رفض قتيبة أن يغادر المشفى ويترك المرضى والجرحى الذين كانوا بحاجة إلى من يبقى إلى جانبهم. آثر أن يبقى في مكان الوجع، قريبا من المصابين، ثابتا على واجبه حتى اللحظة الأخيرة.

دخلت قوات النظام إلى المشفى، ووقعت مجزرة بحق من كانوا داخله، وكان قتيبة من بين من تم إعدامهم ميدانيا داخل المشفى، بعد أن بقي وفيا لرسالته الإنسانية ومهنته النبيلة.

رحل قتيبة جسدا، لكنه بقي أثرا طيبا في قلوب من عرفوه، وذكرى نقية في وجدان أهله وأحبته، وفي ذاكرة كفربطنا التي شهدت آخر فصول تضحيته. بقي اسمه مرتبطا بالرحمة، وبالخلق، وبالتفاني، وبصورة الممرض الذي لم يترك واجبه حين اشتد الخطر.

نسأل الله أن يرحم الشهيد قتيبة عبد الغني برهمجي رحمة واسعة، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.

قال تعالى:

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾