الشهيد لؤي النمر (القناص الغوطاني)

قصة الشهيد لؤي النمر )القناص الغوطاني(

ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون.

الشهيد لؤي النمر، من أبناء مدينة كفربطنا في ريف دمشق، وواحد من الشباب الذين اختاروا منذ بدايات الثورة السورية أن يكون لهم دور في نقل الحقيقة، وتوثيق ما يجري على الأرض من مظاهرات وقصف وانتهاكات بحق المدنيين.

لم يكن لؤي بعيداً عن وجع الناس، بل كان قريباً من الحدث، ينقل ما يستطيع نقله بالصوت والصورة، ويخرج في مداخلات إعلامية عبر القنوات ليشرح ما يحدث في كفربطنا والغوطة الشرقية وسوريا عموماً. كان صوته يصل إلى الناس خارج الحصار والخوف، ويخبرهم بما يجري في الشوارع والبيوت وتحت القصف.

عرفه كثيرون بصفته ناشطاً إعلامياً، وأيضاً بلقب القناص الغوطاني. حمل الكاميرا والكلمة في زمن كان فيه نقل الحقيقة عملاً خطيراً، وكان الإعلامي فيه هدفاً لأنه يكشف ما يحاول القاتل إخفاءه. لم يكن عمله مجرد تصوير أو مداخلة إعلامية، بل كان شهادة على مرحلة كاملة من وجع السوريين وصمودهم.

في تلك السنوات، كانت كفربطنا من البلدات الحاضرة بقوة في حراك الثورة السورية، وكان القصف يلاحق أهلها، كما كان صوت ناشطيها يحاول أن يصل إلى العالم. وكان لؤي النمر واحداً من هؤلاء الذين آمنوا أن نقل الحقيقة واجب، وأن صوت المدنيين يجب ألا يضيع وسط الدمار.

استشهد الشهيد لؤي النمر بتاريخ 31/01/2013، أثناء تغطيته لأحداث إدارة المركبات في ريف دمشق، في منطقة الأحداث بين عربين وحرستا. وقد استشهد مع مجموعة من الناشطين نتيجة استهدافهم بقذيفة هاون في أطراف بلدة عربين على مشارف إدارة المركبات..

رحل لؤي النمر، لكن اسمه بقي حاضراً بين شهداء الإعلام والكلمة والصورة، وبين أبناء كفربطنا الذين دفعوا ثمناً كبيراً خلال سنوات الثورة السورية. بقيت قصته شاهدة على أن هناك من حمل الكاميرا بدلاً من السلاح، ومن وقف أمام الخطر ليقول للناس: هنا ما يحدث، وهنا الحقيقة.

نسأل الله أن يرحم الشهيد لؤي النمر رحمة واسعة، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يجزيه عن أهله وبلدته وسوريا خير الجزاء.